Saturday, August 09, 2008

سهار بعد سهار.. تا يخلص المشوار


يأتيني ميتا ، أوصل شاشة وأركب أنبوبا تنفسيا وأقوم بالإنعاش وجدتي بجواري تصر على أنني متأخر جدا وأنه لا فائدة

أسأل عن عمره لأحسب جرعات الأتروبين والأدرينالين ، عامان ونصف فقط

أغضب وأصر وجدتي تقول لا فائدة

لماذا عامان ونصف؟ أفكر أن أصابعي تؤلمني من حركات الإنعاش وأنني لا أجد أحدا يساعدني وأن روحه تمر من يدي و أنني أكره الأطفال عندما يموتون

أصحو

الرابعة صباحا

على المسنجر لا أجدها كما وعدت أن تختفي و ألقى مجدي ، أقول أنني لا يحزنني موت درويش لأنه ميت عندي منذ عرفته ويقول أن خالد يبكي ويقول أنه لا يجد بيتا بعد أنا مات درويش

لن أقلق على جدتي المريضة

لن أقرأ شعرا ..

لن أكلم خالد..

لن أسأل هل أتت أم لم تأت ..

لن أنتظر أحدا كما صرت أفعل كثيرا في الآونة الأخيرة ..

..

..

..

سأعود للنوم لأكمل الإنعاش

Thursday, June 26, 2008

عربة خطأ لا تركبها الملائكة


في المترو

لا طيور ولا غيوم سريالية

لا أسطح ولا حبال غسيل

لا زينة رمضان

اللوحات الإرشادية كلها للأمام وللأسفل

لن تدع أي فرصة للتحليق

الملائكة ليست من النوع الذي يركب المترو

والصلوات المعلقة

لا تستطيع اختراق السماء الإسمنتية

كيف سننجو إذن يا حبيبي

وكل الخطوط مقطوعة مع الله ؟

*

كانا يتواريان في الونس

الزحام الموحش

لم ير الحب الذي سيجيء مضيئا جدا

و المترو حاقد و ممتلئ بالكراهية

الأبواب المنزلقة متعطشة للرءوس المضيئة

النفق بلعوم ضيق يبتلع المضيئين

واحدا واحدا

الكارثة كلها ستحدث

حين يجيء الحب إلى العالم

عساكر الأمن المتحصنين بالكلاب و بالتعليمات المشددة

سيعلمون أنهم على وشك أن يصبحوا بلا عمل

حين يجيء الحب إلى العالم

السيدة متوسطة السن ذات الماكياج الفاقع

ستدرك كم كانت قبيحة

و لن تجد مبررا منطقيا لخيانة زوجها

حين يجيء الحب إلى العالم

الموظف الذي يغلف عينيه بالمصحف المزخرف

منغمسا في تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود

سوف يشعر باضطراب حاد في الرؤية

حين يجيء الحب إلى العالم

الطالبة الوحيدة

ذات القلب المكسور والنظرات الحادة

تحاول أن تثقب الونس

ستنكسر عينها أيضا

حين يجيء الحب إلى العالم

الطريق الطويل سيقرر فجأة ألا ينتهي

ولن يصل أحد إلى عمله

حين يجيء الحب إلى العالم

العربة ستنوء بالجياع والمظلمين

حين يجيء الحب إلى العالم

مضيئا جدا

وضعيفا جدا

ولا يتحمله أحد

*

في اللقاء القادم

ستهرّب الحب في حقيبتها

وتركب عربة السيدات

وسيكتفي هو بقبلة لن تحدث

من خلف الزجاج

25 يونيه 2008


Wednesday, March 19, 2008

سوناتا العاشق السري



حبيبي يُسرُّ القول

ساربٌ بالليل

مستخفٍ بالنهار

ينتظر كل شيء

و لا ينتظره أحد

لا أسباب للحب

لكن الموت له ألف سبب

و أدوية الوحدة كثيرة جدا

ليس أرخصها حبة فياجرا محلية

تجعل الآلهة تلهث على الفراش

لعشرين دقيقة زائدة

ليس أسهلها استعمال الحب كعازل طبي

و عندما تسقط الهالة تلقائيا

و يواجه العالم بوجهه العاري

سيكون الإحساس بالبرد أقل قسوة

ليس أسخفها قطع شرايين المعصم

لكي يتسرب منها اسم الحبيبة بلا ألم

ليس أسرعها القفز من الطابق العاشر

والهبوط عموديا على مركز الذاكرة

ليس صورها المهشمة وسط الأشلاء على الأسفلت

ليس التكبير في السر دون رفع اليدين

ليس حفرة من حفر النار

ليس ولدا جديدا يدخل التجربة :

ليس غيمة لا تمطر إلا فوق بيتها

ليس وردا ينبت من موطئ قدميها

ليس التسكع تحت المطر

ليس أصابعها التي تجرح البيانو

ليس قلبه المليء بالثقوب

ليس الممسوخ ضفدعا حزينا

ليس التي تمنحه في الحكاية قبلة الحياة

ليس أي شيء على الإطلاق

إلا أن يسر القول

ساربٌ بالليل

مستخفٍ بالنهار

حبيبي الذي ينتظر كل شيء

ولا ينتظره أحد

18 مارس 2008

Monday, January 28, 2008

مروة وذاكرتها الموازية




سيدتي حزينة كبجعة وحيدة،

بيضاء وحيدة كقمر

تُكوِّر المساءات بين أصابعها كيويو،

ولا تضحك،

و الهارب في الخلفية

يواصل محاولاته المستمرة للغواية .

هكذا تنخرط الزميلة الكاتبة والطبيبة والصديقة مروة أبو ضيف في رؤى لا منتهية ، تحاول من خلالها كطفلة عابثة بكل شيء حتى اللغة أن تحلل العالم إلى خطوطه الكابوسية الأولية ، حيث يعود الأسود و الأحمر أصلا لكل شيء

الكتاب مليء باللفتات الغريبة والمدهشة التي تستحق القراءة بالتأكيد

كتاب مروة أبو ضيف " ذاكرة رحيل " صدر أخيرا عن دار أكتب للنشر والتوزيع ، ويباع حاليا بمعرض الكتاب – سراي 2 علوي ركن دار أكتب ، وقريبا في المكتبات

مبروك يا مروة وعقبال العمارة والعربية و العريس والعيادة إلى آخر الخمسة ع الخرافية

Tuesday, January 08, 2008

أخيرا وبعد انتظار الأبد


أخيرا وبعد انتظار الأبد

صدر عن دار اكتب للطبع والنشر والتوزيع

كتاب ذات وطن

في كل ما حدث ، أتهم الأسماء الآتية - على غير ترتيب - بالحب

أحمد محجوب، ريا بنجر ، يحيى هاشم ، سارة رشاد

كما أتهم كل من مر على قلبي

أدين لكم بكل حرف في هذا الكتاب أيها الـأنا

الكتاب سيتوفر من يوم السبت الموافق 12 يناير 2008 في مكتبات البلد ، عمر بوك ستورز ، سندباد

كما سيتوفر في معرض الكتاب ، جناح دار اكتب – سراي 3 علوي

حفل التوقيع يوم الثلاثاء الموافق 15 يناير 2008 بمكتبة عمر بوك ستورز ، شارع طلعت حرب أعلى فلفلة ، الساعة 7 مساء

الدعوة عامة

محبتي


تحديث: طبعا منناس فضل الدار العظيمة الملهمة الكويسة جدا سوسن

كنت لسه والله باتكلم مع محمد أبو زيد وبأقوله سوسن كسرت قشرة البيضة بين الناس وفوبيا النشر

سلام لسوسن وأبوها محمود عزت أبو عزت يا جدع

ولنسأل الرب أن يبارك لها ويجعلها ذخرا في حماية هذا الوطن وسلامة أرضيه وتكسير قشر بيضه






Tuesday, December 11, 2007

بيان هام بخصوص ما سيحدث خلال أيام


قريبا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

الكتاب المعجز

الفظيع

الجامد جدا

الروش طحن

الذي انتظرته الجماهير

الكتاب الخارق للعادة

المارق عن السادة

الفاسق عن الناموس

الجالب للفلوس

الكتاب الأجمل

والأقوى

والأجمد

معكم

الليلة وكل ليلة

الديوان الأول للشاعر الفلسطيني الفحل العنتيل قاهر النيل و المسيسيبي وما بينهما يزيد الديراوي

الدور على الغرباء




يعني على الغرباء الدور

يعني الجدعان جدا

يعني طب عين شمس

يعني الكلام الكبير


عن دار أكتب للنشر والتوزيع


لا تدفع أكثر من ورقة بخمسة شامله ضريبة المبيعات

Friday, December 07, 2007

أنا أكره محمود عزت





اليوم أثناء تسكعي في الشوارع الرقمية عثرت على هذا النص للشاعر المفروم في امتحانات البكالوريوس حاليا محمود عزت

النص بعنوان آخر الشعراء الموتى

والإهداء لي أنا وللآخرين!!!


طيب بغض النظر عن إني أنا نفسي قريت النص ده من كذا سنة ونسيته واكتشفته دلوقت ، وبغض النظر عن اتهامي بالموت فضلا عن اتهامي بأني شاعر أحب أقول إني بريء من كل ما قال محمود عزت أدناه ، لا ورد ولا ولاصليب ولا أساطير حتى هي رفضت تبقى نبية أو عرافة أو أي إبن لذينا، يعني من المسألة من الآخر ضحك متبادل على الدقون و وخلاص

يبقى ليه بسلامته يموتني وأنا عايز أعيش حياتي زي الناس؟

ونشوف النص العجيب الغريب


لابد أنك تشنق نفسكَ ,مرتين على الأقلْ
كل ليلةٍ
في فناءِ داركم الخلفي
و تتعبُ كثيرا
من مواصلة (التحجيز) بين الكونِ و الكونِ في المرآةِ
فارداً ذراعيك كالصليبِ
و تطلب الهدنةَ
مغمغما , كي لا يشتبكانِ
و كي لا تسقط الوردة من بين أسنانكَ
أو تنتهي الأغنيةُ
فتعودُ وحيداً
تشنق نفسكَ مرةً
ثم تقومُ , لتـُـعدَّ شايا و شيئا للعَشاءْ
_
هل تعرفُ هي كل ذلك ؟..._
تلك النائمةُ على هلال يسبحُ في ظلامك يا محمدُ
و تخاف منك كما نخافُ جميعا
أخبرني ,
كيف يمكن أن نعاملك برجولةٍ أو مودةْ
ونحن نعرفُ أن غفوةً صغيرةً
يرتخي بها قلبك بالخدرِ
على جانبٍ يميل الكون, ويسقط الجميع
_
ذلك تعرفه هي .._
وهي أول من سيحكي عن الشعراء الموتى
هؤلاء الممسوخين نصف بشرٍ , نصف قيثاراتٍِ مهشمةْ
يمدون أكفهم في الطريقِ , فيجفلُ الناس
يبكون , فيشربُ الحمام
يغنون , فيجفلُ الكلْ
أنتَ آخر الشعراء الموتى يا محمد
فحافظ على الأيقونة
و شد قلبك جيدا أيها الصمام الحاجز بيننا و بين الحافةِ
وسآتي كل مساءٍ
أجفف عن جبينك العرقَ ,
بين أسنانكَ الوردةُ..
مغروس كالصليبِ بيننا و بيننا
تطل على الناثمة في ظلمتك على هلال أبيضَ
تخافُ أن توقظها
فتثبت أنفاسك و تسألني :
هل أبدو سيئا إلى هذا الحد؟
هي تخافك مثلنا جميعا أيها المصلوب على نفسك
تخافك و تفر منكْ
فإياك أن ترتخي يدكَ , إياك أن تفلت الوردةَ
إياك أن تموت..
فنحن بعد لم نزل نخفي الكثير في الأقبية
و نحن الأصدقاء سود , نضحك ُ و نحن نتحسسُ مقابض الخناجر
و نكتب شعرا ,
كي لا يضحك علينا الناسْ
حاول أن تفهمني إذن
_
و أنت تشنق نفسك الليلةَ_
أن خلفك ستترك الجميع..
قساة ً , واثقينَ , عدوانيين و جحدة
و سينتظرونك في الغد
تخبرهم في خجل ٍ أنك نسيت أن تحكم العقدة جيدا
فسقطتُ في الفناءِ تقهقه كالملتاثِ
ثم بكيتْ
ولن يعلق أحدْ
فقط ثق أنهم جميعا سيزفرون إلى الداخل بإرتياح عميق
الآن سيمكنهم أن يعودوا لبيوتهم
ويتناولوا الغداء و يناموا جيدا
دون ان يخافوا أن يرتخي قلبك
فيُمسَخُ الجميع عملاتٍ صَدِئةْ
هل تعرفُ هي ذلك؟



حد عرف ليه أنا كرهت هذا الإنسان؟


Friday, November 23, 2007

أنا باضحك من قلبي يا جماعة ....مع إني راح مني ولاعة

.

.

أمس ودعت طريق الواحات للأبد حيث الوحدة الذي قضيت فيها عام كطبيب مجند ، الناس هم الناس لكن الذاكرة مصفاة لما لا نريد ولوجوه من نحب ، ما نكره لا نكرهه حقا وما نحبه قد يقتلنا لكننا لا نعرف أو نعرف ونعذب أنفسنا به ، ما يمر أمامنا يختلف حسب استقبالنا الأيدولوجي ودرجة نقائه ، أنت شيوعي؟ هو حدث ضمن سلسلة أحداث يجب استغلالها طبقيا لتنمية الصراع الطبقي ، أنت ليبرالي؟ خذ ما شئت لن يدينك إلا كسلك ، أنت مؤمن؟ قدر الله وما شاء فعل ،أنت عدمي ؟ طز في كل شيء واحد + واحد – اتنين لن يساوي إلا صفرا ، أنت بين بني ؟ ما الحكمة؟ ما الغاية؟ ما الرسالة ؟ ما الذي سننتعلمه ؟؟ الناس هم الناس لكن الله فوق الناس ، يمط الناس ليدفيء شكل العالم أو كل شيء عنده بمقدار ، في النهاية كل شيء سيزول، الوجع ، الشتائم البذيئة ، التعب ، الأصدقاء ولن يبقى غير هذا الوجع الخافت ، لسع القلب الذي يستيقظ حين ينام الناس، شاهد مقبرة الذاكرة

الحديث يقول عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه ،

وسعاد حسني تقول لي ولها وللعالم كله

أنا باضحك من قلبي يا جماعة

مع إني راح مني ولاعة

الله يرحمها حتى لو كانت فعلا عملت كذا ، ويرحم صلاح جاهين حتى لو كان كذا

شوفوا الفديو وبلاش وش


Thursday, November 08, 2007

بحثا عن نهاية سعيدة


الموت يرسمنا من جديد

أنت صورة في برواز أسود

أنا رجل مصاب بالاكتئاب

تمدين ذراعيك كل مساءٍ

لتناوليني كبسولة الفيلوزاك

وقبلة أحلام اليقظة

*

قلتُ أحبك عشرين مرة

وطلبتك للزواج خمسين

لكنك كنت مشغولة بأمور أكثر واقعية :

الرجال الذين يحبونك من طرف واحد

الله الذي يكرهك بلا سبب

القطة التي لم تعد توقظك من نومك

مديرتك المريضة بالبارانويا

لو صنعتِ عالمك بيديك لكفرت بآلهة بيتك

وأحببتِني أكثر من أبيك

لكنكِ رأيت أن الحب شرير جدا

قلتِ فلنبق صديقين كقطين طيبين

ثم متنا بعدها بساعة

*

كل النهايات المحتملة سعيدة بالتأكيد:

ننهي ما ليس موجودا بيننا ونعيش سعيدين بلا أحدنا الآخر

تصبحين إيزيس الأرضية وأصبر بن فرناس بلا أجنحة

أنقش ملامحك في وجه زوجتي ، وأعذبها بحلولك اليومي حتى في فنجان القهوة وصحف اليوم

ثسمين ابنك باسمي ، وتضربينه كلما قبلك أو صرخ أنه يحبك

أكتب عنك كتابا كاملا أهديه للتي بعدك ، تقرأينه ولا تتوجعين من اعتصاري المتعمد لقلبك

تمزقين خيالي في المرآة بأظافرك لكي لا أعرفني حين أقابلك صدفة

أغير اسمي ورقم هاتفي وكفيّ وطقم عيوني لأتخلص من بقع أصابعك المضيئة على جسدي

ننتحر

يأكلنا البحر فنصير أكثر ضياعا وحرية

.................................

ثمة نهاية أخرى أكثر راحة

تعيشين وحيدة بشكل مزمن

وحيدة كساحرة ملعونة

وفيما أنسخط تمثالا حجريا

تسكن العناكب جلدك المتغضن

يتساقط شعرك الرمادي

وتبقى عيونك المدببة

مغروسة في قلبي

بالتأكيد لن يحبك أحد بعدها

غير الله وقطتك العجوز

وظلي النائم فوق مخدتك المعفرة

*

نفترق في أي نهاية ، ظلالا بلا أجساد

سنلتقي بعدها قطيْن طيبين

في حياة أخري

تكون النهايات السعيدة عندها أكثر حدوثا

و الحب أقل شرا

1 – 11 – 2007

Friday, October 19, 2007

لكل ما سيحدث ، لن تصل في موعدها

.


.



تعرف تماما جرائمها

مارست العادة السرية أمام المرآه في المساء

فلم تنب لها أجنحة في الصباح

أيضا لولا كسلها عن صلاة العشاء

لحملتها الملائكة فوق زحام الإشارة الملعونة

كما أنها لم تطعم قطتها العجوز

ولم ترد على رسائل عاشقها الوحيد

تعرف ،حتى أنها تكاد تتلفت في الشوارع

وهي تعرج كمجرمة صغيرة

حاملة صليبها فوق ظهرها

لحسن الحظ لن يراه أحد

وإلا لتعطل المرور في الميدان

وصارت حديث الصحف الصفراء

*

ترى النهار في الخريف مستديرا

والمساء متوازي مستطيلات

لذلك كانت تركب المترو بسرعة

تخاف ركاب أتوبيسات النقل العام

ليسوا إلا ملائكة ، عبأها الله في علب سردين

تخاف العساكر ذوي الأحذية المتسخة

بأجساد زملاء النضال

تخاف أطفال الشوارع وكلاب السكك

يريدون أن يأكلوا قلبها

لذلك استبدلت به منذ مدة طويلة

علبة أقراص مهدئة

و هاتف N 73 جديد

تخاف الشوارع البعيدة

فتغوص فيها أكثر

علها تلتقي ما تريده ولا تعرفه في المحطة القادمة

*

لكنها رغم ذلك لم تكن تعلم

أن رحلتها العادية جدا

من محطة السادات لسنتر البستان

خطيرة جدا

مثلا :

لم تكن تعلم أن الرجل الذي كان مستندا للباب بجوارها – يلهث ويسند قلبه لكي لا يسقط -كان على وشك الإصابة بذبحة صدرية إثر تلقيه مكالمة من زوجته النكدية وتذكره أن حبيبته التي فشل في الزواج بها تشبه امرأة أخرى كانت تجلس على الكرسي المقابل للباب كاد يقتلها باب المترو كما قتل موظفا من أسبوع وكسر آلاف الأذرع وكما فعل السلم الكهربائي الذي تعطل نصف ساعة فتدافع الركاب و التوى كاحل بنت كانت تسرع لتلحق حبيبها المنتظر منذ نصف ساعة في مدخل طلعت حرب –المسكون بأشباح ضحايا الحوادث - حين كان مسدودا بجنود الأمن المركزي الذين منذ يومين قتلوا شابا جامعيا واعتقلوا العشرات كما أن واحدا منهم كسر رأس فتاة محجبة وهو يفكر في أمه المريضة التي لم يرها منذ أربعين يوما حيث حجزه أحد الضباط المصابين بعقدة الإله من أجازته لنسيانه أداء التحية العسكرية حيث كان مستفزا للغاية لعجزه عن النوم مع زوجته في الليلة السابقة وعن إخفاء حقيقة أنه مدمن للترامال الذي كان ييستعمله في البداية لعلاج القذف المبكر و هكذا ..

لم تكن تعلم أيضا

أن رحلتها الملحمة

من محطة السادات لسنتر البستان

قد تحمل أيضا نهايتها

حين تنطبق السماء على الأرض

إذ يظن الذي انتظرها منذ ألف عام

عند سنتر البستان

أنها لن تجيء في نهاية كل شيء

وأنه لا نهاية لأي شيء قبل أن تجيء

*

كيف كان لها إذن

أن تصل في موعدها

وهي وحيدة كبجعة بيضاء

وهي طريدة كمجرمة صغيرة

فوق أرصفة المدينة المدببة؟

*

لايهم على كل حال أن تصل أو لاتصل

المهم أنها كانت تفكر جديا

وهي تسير بلا هدف معلن

في الفراغ المليء بالأشباح والعيون الميتة

أنها كان من الممكن أن تحب الله أكثر

لو أنه ضمها لمجموعة القتلى

أو كتب المشهد من جديد


2007-10-14