Tuesday, May 12, 2009

wish you were here

.

.

أفتح صدري للشارع لكي تتبخر وجوه الموتى والحبيبات المؤقتات فلا يخرج إلا العادم والدخان المتطاير ، صدري يسمم المدينة و الموتى يسمموت صدري ولا يخرجون وهكذا صار صدري مليئا بالتراب ، أما الحبيبات فلا يجدن ملاذا أكثر رخصا .إسمي كان نقطة ضعفي دائما إذ لا يستطيع أحد أن بتذكره بشكل صحيح من أول مرة لذا سأضع المدينة في حقيبتي وأخرج إلى حيث لا يعرف اسمي أحد ، ربما أجد وسيلة لإنعاش المدينة ، أعلم أنني ضعيف في علم السموم خصوصا تلك التي تخرج من الصدور الفتوحة ولكن لا يوجد حل آخر. أقنعت صديقتي التي كنت أريد أن تكون حبيبتي أن هناك عالما آخر حيث يمكن للناس أن يكونوا سعداء بدون البروزاك والزانكس وكانت عندي خطة للهرب مع صديقتي التي لم ترد أن تكون حبيبتي إلى أرصفة ذلك العالم ، وكان لابد ألا ننفذ ما خططنا له طبعا لأننا كنا نتحدث حين كنت أنا على وشك الموت على حدود غزة وكانت هي على وشك الموت على حدود ميدان التحرير، حتى طائرات الإف 16 شعرت بالإهانة أما الموت فكان الموت متحيرا أينا يأخذ أولا ، وهكذا ملنا الموت و عبر إلى الناحية الأخرى من السلك الشائك ليأخذ أرواحا أكثر وضوحا إذ لا شيء يزعج الموت أكثر من الأرواح الغامضة صعبة الهضم ، وهكذا لم نمت وقلت ضاحكا أننا خدعنا الموت وقلت باكيا أن الله لم يردني عنده لأن ذنوبي كثيرة وقالت حزينةً أن الله لا يحبها لأنها لا تستطيع أن تكف عن كراهية الأشباح وكراهية نفسها وقلت حائرا لا أحد يعلم ما الذي يفعله الله وقلت أن الله يحبنا رغم أننا لن نستطيع أن نفهم هذا النوع من الحب وقالت أن الله غفور رحيم ولذلك فلا داع لأن أحزن لأنني لم أصل الجمعة ولأنني لن أفي بوعدي ألا أتركها . كانت تبكي وكنت أحاول أن أجعلها تضحك وكان غلاف الجالاكسي بيننا لا يفعل شيئا ليمسح الدموع ، وهكذا لم أف بوعدي و تركتها ولكنني وجدت نفسي حزينا لأنه لا يوجد حل آخر.

إذن سيظل صدري مفتوحا للشارع يلوث المدينة بالعادم والتراب ولن أحمل وزر المدينة معي لأنني سأجد في النهاية ترياقا لهذا السم المتبخر من صدري . الأطفال كلهم ماتوا في الحرب الأخيرة فلا يوجد داع للقلق مما سيأتي .صديقتي ستصحو من النوم لتجد نفسها أصبحت حبيبتي بعد أن أكون قد تبخرت مع العادم والدخان وسكنت في جسد المدينة وسنفهم أخيرا كيف يحبنا الله .





Monday, November 17, 2008

A big big girl in a big big world


البنت الكبيرة الكبيرة


نامت مائة عام


في السرير الكبير الكبير


حتى تقعر بفعل الضغط والجاذبية


حفرة عميقة عميقة


غطّاها رجال الشرطة بورق الجرائد


ليخبئوا رائحتها عن المشردين و كلاب السكك


وسط البارود والدم المتصاعد من الأخبار


تجمع الفقراء حين شاهدوا الدخان


وقرأوا عليها الفاتحة


كنوع من الابتزاز الضروري للمتجهين إلى الله


الشعراء أيضا تجمعوا كالذباب


عشقوها عدة أعوام بالتبادل


وكتبوا عدة دواوين بالتبادل


سجلت أرقاما قياسية في مبيعات الكتب


أما مطر الخريف الرمادي


فلم يفعل أكثر من أن ينبت بعض الحشائش عليها

حشائش خريفية صفراء


أصبحت بعد عدة أعوام


مساكنَ سابقة التجهيز


وشوارعَ خريفية صفراء


تاه فيها كل من جاء لكي يوقظها بقبلة


بعد أن تذكر أنه قرأ الحكاية


وظن نفسه الأمير المنتظر


كانت بالطبع صدمة كبيرة


أدت إلى انتحار البعض


واحتراف البعض السرقة المسلحة


أما الباقون فسالوا في الطرقات


ليضيعوا مع غيرهم من المحرومين


في بالوعات الصرف الصحي


هذه المرة لم يكن نوح موجودا


حين فاض الأمراء السائلون


ولم يركب أحد السفينة



*


ذات صباح بعد أن جف الماء


نهضت البنت الكبيرة الكبيرة


لتفتح باب الشرنقة


نفضت عن ثوبها الحشائش


وجثث العشاق والأنبياء واللصوص


ثم فردت أجنحتها الملونة الجديدة


و طارت إلى الله


2008-11-10

Saturday, August 09, 2008

سهار بعد سهار.. تا يخلص المشوار


يأتيني ميتا ، أوصل شاشة وأركب أنبوبا تنفسيا وأقوم بالإنعاش وجدتي بجواري تصر على أنني متأخر جدا وأنه لا فائدة

أسأل عن عمره لأحسب جرعات الأتروبين والأدرينالين ، عامان ونصف فقط

أغضب وأصر وجدتي تقول لا فائدة

لماذا عامان ونصف؟ أفكر أن أصابعي تؤلمني من حركات الإنعاش وأنني لا أجد أحدا يساعدني وأن روحه تمر من يدي و أنني أكره الأطفال عندما يموتون

أصحو

الرابعة صباحا

على المسنجر لا أجدها كما وعدت أن تختفي و ألقى مجدي ، أقول أنني لا يحزنني موت درويش لأنه ميت عندي منذ عرفته ويقول أن خالد يبكي ويقول أنه لا يجد بيتا بعد أنا مات درويش

لن أقلق على جدتي المريضة

لن أقرأ شعرا ..

لن أكلم خالد..

لن أسأل هل أتت أم لم تأت ..

لن أنتظر أحدا كما صرت أفعل كثيرا في الآونة الأخيرة ..

..

..

..

سأعود للنوم لأكمل الإنعاش

Friday, July 04, 2008

...

Thursday, June 26, 2008

عربة خطأ لا تركبها الملائكة


في المترو

لا طيور ولا غيوم سريالية

لا أسطح ولا حبال غسيل

لا زينة رمضان

اللوحات الإرشادية كلها للأمام وللأسفل

لن تدع أي فرصة للتحليق

الملائكة ليست من النوع الذي يركب المترو

والصلوات المعلقة

لا تستطيع اختراق السماء الإسمنتية

كيف سننجو إذن يا حبيبي

وكل الخطوط مقطوعة مع الله ؟

*

كانا يتواريان في الونس

الزحام الموحش

لم ير الحب الذي سيجيء مضيئا جدا

و المترو حاقد و ممتلئ بالكراهية

الأبواب المنزلقة متعطشة للرءوس المضيئة

النفق بلعوم ضيق يبتلع المضيئين

واحدا واحدا

الكارثة كلها ستحدث

حين يجيء الحب إلى العالم

عساكر الأمن المتحصنين بالكلاب و بالتعليمات المشددة

سيعلمون أنهم على وشك أن يصبحوا بلا عمل

حين يجيء الحب إلى العالم

السيدة متوسطة السن ذات الماكياج الفاقع

ستدرك كم كانت قبيحة

و لن تجد مبررا منطقيا لخيانة زوجها

حين يجيء الحب إلى العالم

الموظف الذي يغلف عينيه بالمصحف المزخرف

منغمسا في تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود

سوف يشعر باضطراب حاد في الرؤية

حين يجيء الحب إلى العالم

الطالبة الوحيدة

ذات القلب المكسور والنظرات الحادة

تحاول أن تثقب الونس

ستنكسر عينها أيضا

حين يجيء الحب إلى العالم

الطريق الطويل سيقرر فجأة ألا ينتهي

ولن يصل أحد إلى عمله

حين يجيء الحب إلى العالم

العربة ستنوء بالجياع والمظلمين

حين يجيء الحب إلى العالم

مضيئا جدا

وضعيفا جدا

ولا يتحمله أحد

*

في اللقاء القادم

ستهرّب الحب في حقيبتها

وتركب عربة السيدات

وسيكتفي هو بقبلة لن تحدث

من خلف الزجاج

25 يونيه 2008


Wednesday, March 19, 2008

سوناتا العاشق السري



حبيبي يُسرُّ القول

ساربٌ بالليل

مستخفٍ بالنهار

ينتظر كل شيء

و لا ينتظره أحد

لا أسباب للحب

لكن الموت له ألف سبب

و أدوية الوحدة كثيرة جدا

ليس أرخصها حبة فياجرا محلية

تجعل الآلهة تلهث على الفراش

لعشرين دقيقة زائدة

ليس أسهلها استعمال الحب كعازل طبي

و عندما تسقط الهالة تلقائيا

و يواجه العالم بوجهه العاري

سيكون الإحساس بالبرد أقل قسوة

ليس أسخفها قطع شرايين المعصم

لكي يتسرب منها اسم الحبيبة بلا ألم

ليس أسرعها القفز من الطابق العاشر

والهبوط عموديا على مركز الذاكرة

ليس صورها المهشمة وسط الأشلاء على الأسفلت

ليس التكبير في السر دون رفع اليدين

ليس حفرة من حفر النار

ليس ولدا جديدا يدخل التجربة :

ليس غيمة لا تمطر إلا فوق بيتها

ليس وردا ينبت من موطئ قدميها

ليس التسكع تحت المطر

ليس أصابعها التي تجرح البيانو

ليس قلبه المليء بالثقوب

ليس الممسوخ ضفدعا حزينا

ليس التي تمنحه في الحكاية قبلة الحياة

ليس أي شيء على الإطلاق

إلا أن يسر القول

ساربٌ بالليل

مستخفٍ بالنهار

حبيبي الذي ينتظر كل شيء

ولا ينتظره أحد

18 مارس 2008

Monday, January 28, 2008

مروة وذاكرتها الموازية




سيدتي حزينة كبجعة وحيدة،

بيضاء وحيدة كقمر

تُكوِّر المساءات بين أصابعها كيويو،

ولا تضحك،

و الهارب في الخلفية

يواصل محاولاته المستمرة للغواية .

هكذا تنخرط الزميلة الكاتبة والطبيبة والصديقة مروة أبو ضيف في رؤى لا منتهية ، تحاول من خلالها كطفلة عابثة بكل شيء حتى اللغة أن تحلل العالم إلى خطوطه الكابوسية الأولية ، حيث يعود الأسود و الأحمر أصلا لكل شيء

الكتاب مليء باللفتات الغريبة والمدهشة التي تستحق القراءة بالتأكيد

كتاب مروة أبو ضيف " ذاكرة رحيل " صدر أخيرا عن دار أكتب للنشر والتوزيع ، ويباع حاليا بمعرض الكتاب – سراي 2 علوي ركن دار أكتب ، وقريبا في المكتبات

مبروك يا مروة وعقبال العمارة والعربية و العريس والعيادة إلى آخر الخمسة ع الخرافية