Friday, October 19, 2007

لكل ما سيحدث ، لن تصل في موعدها

.


.



تعرف تماما جرائمها

مارست العادة السرية أمام المرآه في المساء

فلم تنب لها أجنحة في الصباح

أيضا لولا كسلها عن صلاة العشاء

لحملتها الملائكة فوق زحام الإشارة الملعونة

كما أنها لم تطعم قطتها العجوز

ولم ترد على رسائل عاشقها الوحيد

تعرف ،حتى أنها تكاد تتلفت في الشوارع

وهي تعرج كمجرمة صغيرة

حاملة صليبها فوق ظهرها

لحسن الحظ لن يراه أحد

وإلا لتعطل المرور في الميدان

وصارت حديث الصحف الصفراء

*

ترى النهار في الخريف مستديرا

والمساء متوازي مستطيلات

لذلك كانت تركب المترو بسرعة

تخاف ركاب أتوبيسات النقل العام

ليسوا إلا ملائكة ، عبأها الله في علب سردين

تخاف العساكر ذوي الأحذية المتسخة

بأجساد زملاء النضال

تخاف أطفال الشوارع وكلاب السكك

يريدون أن يأكلوا قلبها

لذلك استبدلت به منذ مدة طويلة

علبة أقراص مهدئة

و هاتف N 73 جديد

تخاف الشوارع البعيدة

فتغوص فيها أكثر

علها تلتقي ما تريده ولا تعرفه في المحطة القادمة

*

لكنها رغم ذلك لم تكن تعلم

أن رحلتها العادية جدا

من محطة السادات لسنتر البستان

خطيرة جدا

مثلا :

لم تكن تعلم أن الرجل الذي كان مستندا للباب بجوارها – يلهث ويسند قلبه لكي لا يسقط -كان على وشك الإصابة بذبحة صدرية إثر تلقيه مكالمة من زوجته النكدية وتذكره أن حبيبته التي فشل في الزواج بها تشبه امرأة أخرى كانت تجلس على الكرسي المقابل للباب كاد يقتلها باب المترو كما قتل موظفا من أسبوع وكسر آلاف الأذرع وكما فعل السلم الكهربائي الذي تعطل نصف ساعة فتدافع الركاب و التوى كاحل بنت كانت تسرع لتلحق حبيبها المنتظر منذ نصف ساعة في مدخل طلعت حرب –المسكون بأشباح ضحايا الحوادث - حين كان مسدودا بجنود الأمن المركزي الذين منذ يومين قتلوا شابا جامعيا واعتقلوا العشرات كما أن واحدا منهم كسر رأس فتاة محجبة وهو يفكر في أمه المريضة التي لم يرها منذ أربعين يوما حيث حجزه أحد الضباط المصابين بعقدة الإله من أجازته لنسيانه أداء التحية العسكرية حيث كان مستفزا للغاية لعجزه عن النوم مع زوجته في الليلة السابقة وعن إخفاء حقيقة أنه مدمن للترامال الذي كان ييستعمله في البداية لعلاج القذف المبكر و هكذا ..

لم تكن تعلم أيضا

أن رحلتها الملحمة

من محطة السادات لسنتر البستان

قد تحمل أيضا نهايتها

حين تنطبق السماء على الأرض

إذ يظن الذي انتظرها منذ ألف عام

عند سنتر البستان

أنها لن تجيء في نهاية كل شيء

وأنه لا نهاية لأي شيء قبل أن تجيء

*

كيف كان لها إذن

أن تصل في موعدها

وهي وحيدة كبجعة بيضاء

وهي طريدة كمجرمة صغيرة

فوق أرصفة المدينة المدببة؟

*

لايهم على كل حال أن تصل أو لاتصل

المهم أنها كانت تفكر جديا

وهي تسير بلا هدف معلن

في الفراغ المليء بالأشباح والعيون الميتة

أنها كان من الممكن أن تحب الله أكثر

لو أنه ضمها لمجموعة القتلى

أو كتب المشهد من جديد


2007-10-14

8 comments:

Anonymous said...

ختمت القرآن في رمضان ثلاث مرات لأول مرة منذ أربع سنوات ، و هجرت المسنجر منذ ثلاث شهور لم أكلم منذها عليه إنسياً و لا جنياً بالطبع قط ، كتبت بضع نصوص كحالة استثنائية أو نوبات جنون أظن أن الله شفاني منها
بالمختصر
بعد قراءتي لما ورد في تصك حمدت الله أن عروة الأخوة بيننا قد انتهت أيضاً
هل قلت لك الآن لا يشرفني أن تكون أخي
حمداً لله أنني برئت من كل ما يمت للإنترنت من سبب
و عقبال عندك

عابر سبيل

محمد سيد حسن said...

بصي يا خالة عابر سبيل

إذا كانوا الكلمتين دول ريحوا سيادتك فخلاص أديكي قلتيهم
وإذا كانوا مريحوكيش فبرضه ده مش قضيتي يعني لأنك بما أنك مش كاتبه إسمك فالمفروض أستعبط وأعمل نفسي مش عارف وانا فعلا هعمل كده
بس انا مضطر أقولك إني في المره القادمة هحذف كل ما هو شخصي وطفولي غير ناضج من المدونة اللي هي مخحصصة لكل شيء إلا النميمة وتصفية الحسابات الشخصية


تحياتي

عين ضيقة said...

قول لمروة ان العمل حلو جدا

وانها تستاهل بجد انى اقولها تسلمى

محمد سيد حسن said...

عين ضيقة

يا أستاذة متشكرين على مرورك بس النص بتاعي


النجمة فقط هي الإقتباس من نص مروة ومخلينيش أكره البنت


إتفضلي شاي

Anonymous said...
This comment has been removed by a blog administrator.
CresceNet said...
This comment has been removed by a blog administrator.
fanan fa2eer said...

زحمة

زحمة صعبة الاستيعاب والهضم

كنت سأقول تحفة لكني وجدتها كلمة قديمة كلاسيكية لا تعطي لهذا النص حقه

بيدور بذهني دايما في لحظاتي التأملية ياتري ايه المشكلة الكبيرة في حياة كل شخص وأي شخص بيعدي قدامي

دايما كنت باحاول أخرج بره مشاكلي بمحاولة استنتاج مشاكل من حولي حتي وان لم أكن أعرفهم


حسيت النص ان فيه حد بيبص ع المشهد من فوق وبيسرد أحداثه وملابساته وظروف كل انسان بداخله


وماعرفش ليه افتكرت رباعية جاهين


زحام وأبواق سيارات مزعجة
اللي يطول له رصيف يبقي نجا
آه لو كنت جمبي ياحبيبي أنا
مش كنت أشوف ان الحياة مبهجة؟

وعجبي


في النهاية وبعد كل الرغي ده ألخصلك رأيي في كلمتين

نص جميل

تحياتي

محمد سيد حسن said...

أخيرا الدكتورة فنان فقير قالت اللي نفسي يتقال

النص ده عمل لي وش غير طبيعي واختلف عليه الشعب ما بين معارض ومعارض لكن محدش أبدا حاول إنه يقرا النص ويعرف إن رحلته العادية من بيتهم لأي حته ممكن يتبص لها بشكل تاني

أقول كما قال الأعرابي
اللهم اغفر لي وللدكتورة ولا تغفر لأحد غيرنا (وجه مطلع لسانه للجميع)


:D:D:D:D:D