Friday, July 04, 2014

في دايرة الرحلة


لنا أن نتوقف الآن عن الركض
على أطراف تلك الحكاية
الحكاية العادية كما لم نتوقع
نعد الأسماء التي حفظناها ونسيتنا
والتي حفظتنا ونسيناها
نحمل الورد الذي أردنا أن نهديه للأحبة
حتى ذبل على أيدينا
والأطفال الذين قضوا قبل أن ننجبهم
لنا أن نتوقف الآن عن تلوين كراسة العالم
لا أبطال خارقين وأشرار
لا موسيقا صاخبة تسبق كل عقدة درامية
لا ألعاب نارية في نهاية الحكاية
لنا أن نتوقف الآن للحظة
لنلون أنفسنا بالرمادي الجميل
الترابي القريب من القلب
ثم نتمدد على الأريكة آخر النهار
منقطعي الأنفاس كما لم نكن
وحيدين كما لم نرد
لنتفرج على الجزء العاشر بعد المئة
من مسلسل نهاية العالم

برمنجهام
4-7-2014

A million miles away


1
كانت تغني عن العشاق
العشاق الذين افترقوا كالعادة
ثم مدوا أيديهم ليتصافحوا
على بعد سبعة أبحر
تقطع الشوارع البيضاء إلى المتجر
تخاطب سكانا مهذبين
تجمدوا في ثلاجات العرض
تشتري طعاما للكلب العجوز
وورد ترصه على ذراعيها
ثم تقف في الساحة الخلفية
فاردة قامتها كشجرة يتيمة
تحت الثلج والوقت والسكون
تدندن أغنيتها التي لا تنتهي
في انتظار شمس الوطن البعيد
2
تأخر الربيع يا صديقتي
تأخر علينا كثراً
أعلم أنه ربما لازال يجمع حاجياته
قبل أن يغادر الرحم
ربما يطوف بالخرائب و الميادين
ليجمع الورد من وسط الجثث
ربما يبحث عن أصوات العصافير
وسط الهتافات الغاضبة والدخان
ربما ينهي إجراءات الهجرة
ولا يجد ما يكفي لرشوة الموظفين
ربما أوقفته الشرطة في المطار
لأنه لم يستخرج تصريح المغادرة
ربما لم يقدر على الوداع
فمزق تذاكر السفر
وجلس مع الأصدقاء على المقهى
في انتطار الطوفان القادم
3
أنت تعلمين ماذا يحدث حين يتأخر الربيع
قلوبنا باردة وحزينة
والأيام أطول مما ينبغي
الريح تمحو أسماء الأصدقاء والأحبة
من أبوابنا المغلقة وهواتفنا الذكية
آلهة هذا العالم الجليدي
تختبئ في جبلها المدفأ مركزيا
و لا تنظر للمساكين في الشتاء
كيف نقتل الوقت اذاً
إن لم نكن قادرين على الحب و الكلام
فلنمارس ما علمتنا البلاد الغريبة
نعشق أبطال الأفلام الأجنبية
ونمارس العادة السرية مع شركاء الانترنت
نغير ألواننا الداكنة ولكناتنا الثقيلة
و نختلط بالمسوخ الباردة في البارات
نفتح لهم ذاكرتنا المرهقة
ونحدثهم عن أخبار أموات الأسبوع الفائت
حديث الموت أكثر جاذبية من الضحك
نراهن بكل ما نملك من عملات أجنبية
على الوقت الأمر من السحر
ربما ترانا آلهة الجبل المدفأ
وتضمنا معهم قبل أن نتجمد
في رحمتها الباردة

برمنجهام – 29 مارس 2014                                                                                   


...



الأصدقاء المعلقون في الميدان
رؤوسهم كأصص الورد 
تتفجر من عيونهم الأحلام 
صدورهم المثقوبة بالرصاص
تنز أسماء حبيبات و دخان
و تكتب أرقام الهواتف على الأسفلت
بينما نحن أنصاف الأحياء والمذءوبون
نتسلى بعد الجثث والصراخ
تحت عيون القمر الشاحب
نمد الأعناق في انتظار المطر
حينها ستنفتح السماء
ويرى أحدهم المشهد من عل
سنعاقب حتما سنعاقب
نحن الأطفال الأشقياء
على ما فعلنا بلعبنا الغالية

برمنجهام- 24 مارس 2014                                                                                            


Thursday, May 29, 2014

قلب كبير يضم الولاد




أول يوم أجازة بعد ستة أيام و خمسة ليال من آلام الصدر والحوادث وجلطات الرئة والجروح المفتوحة.. المطر لا ينقطع والسيسي يصبح فرعون مصر الألف والمؤيدون يرقصون فوق الدم في رابعة والشقة مسكونة بالأشباح و آدم ومريم ويوسف يبللهم الماء المالح والشمس والرمل و فيروز محجوب وغادة تعرف الحروف الأبجدية حتى الكيو وتعرف العد حتى 4 وخالد عبد القادر ورانيا يطرحون من الملح ما ليس بمالح و يزيد ينجب بنتا وولدا يضحكون للملائكة وحبيبتي بتعلمني الحياة والحب في الدنيا دي طوق النجاة رغم السيسي والإخوان و ولاد الوسخة والمطر، ثم شكرا للبهجة التي كانت ثم شكرا للحنين للبهجة ثم شكرا لأم كلثوم حين تسأل أقول لك إيه عن الشوق يا حبيبي ومهما قلتلك في القلب أكتر ثم إن الله يرانا 

https://soundcloud.com/amrkhairi/5-1963a


Tuesday, February 04, 2014

بخاف عليك وبخاف تنساني



كنت باشتاقلك وأنا وانت هنا وطن يتسع لخطو أقدامنا على أسفلت صديق يعرفنا ويتشبث بأحذيتنا المنهكة من التسكع، بيني وبينك لا شيء إلا فراغ بعرض كف تكاد تمس أخرى و تشتاق الوصل ولا تصل، مسافة لا نقطعها أبدا فلا نبتعد ولا نقترب ولكن نرعى فيها التفاصيل والكتب والنميمة والنصوص المرتبكة و وجوه الأصدقاء، أقول لا أجرؤ على البعد وتقول لا أجرؤ على القرب، ونقول ليس لنا إلا النصيب وما لا نختار وما لا نريد ثم يمتزج قربي في بعدك لتولد خطوتين، ثم كان أن تركنا الطريق واتسعت الخطوتان بعرض خمس قارات و حل الثلج محل العادم وتجمد التاريخ، عرفنا الغاز والبرد والسرطان والعجز والأعراس والجنائز، عرفنا سكون البيوت الجديدة و والأِشباح التي تخرج من نيران المدافئ، عرفنا سقوط الشعر وترهل البطون ومضادات الاكتئاب وآلام الصدر، عرفنا كيف تسقط النميمة في نقص الحرارة وتذوب التفاصيل في برك مطر برائحة دم الأصدقاء، أكلنا الميتة والنطيحة وما أكل السبع لنملأ أفواهنا بشيء غير السكوت والعلقم. لا أحتج و أقول الله ينسانا، لا أذعن و أقول لا عود لما كان، لا أتنبى و أٌقول لنحي الموتى، لا أستبسل و أقول لنشتغل وندفيء العالم، أقول فقط ببراءة تامة وحيادية تشبه من كنا: شوف بقينا إزاي أنا وانت؟

برمنجهام 5 فبراير 2014


Sunday, October 13, 2013

خريف


من مترو الأنفاق بين المطرية والدمرداش و انتظار الأبد في ميكروباصات موقف العاشر وطامية إلى الشعبطة على عربات نقل الطوب في طريق الواحات وفناطيس المياه بالأوفرول المموه، إلى السفر بالمرضى في الإسعاف البرتقالي بين غزة ورفح والقاهرة، بين رحلات الطيران من و إلى القاهرة إلى الناشونال إكسربس بين لندن وبرمنجهام .. الحياة عندما تبدو مواصلة طويلة متعبة بين ما كان وما سيكون . الصخب والسكون ورائحة الدم والمرضى والأموات والأصدقاء يملؤون الفراغات ثم يذهبون تاركين فارغات أوسع.. مطر الخريف لا يغسل الذنوب والتعب.. مطر الخريف يسقط فقط لنراقبه من وراء النافذة ولا نفكر في شيء

Tuesday, July 30, 2013

احسبلي سرعة الأيام

لعلك تعلم هذه المرة
من أين يأتيك الوجع
أنت الذي ترحب بالمطر
وتختبئ من الشمس
واجه الحقيقة لآخر مرة
وسم الأشياء بأسمائها:
ذكر تلاثيني وحيد
أعزب ولا يعول
يتزن على قدم واحدة
مضى زمن الثنائيات السعيد
الأبيض ليس طيبا بالضرورة
والأسود ليس سيئا كما تظن
لا تدخل في تجربة
واحتضن الرمادي الشرير
أدر خدك الأيسر 
بعد أن تملأه بالمسامير
افتح قلبك لمن يدق
لا تحذره من رائحة الكراهية
ولا الشواهد المزينة بأسماء الحبيبات
وهياكل الأصدقاء البعيدين
فقط راقب المشهد
واضحك حين يتعثر في الحفر
ويفقد رأسه في الفخ المعلق
تأكد من موافقته قبل أن تذيع الحلقة
في نصك الجديد
من سلسلة الكاميرا الخفية        


Sunday, January 06, 2013

ذات صباح يناير 2013





قالت التي لا تشبه أحدا:

"أنا آخر حدودي في الحب.." *
ثم قاطعها الصخب 
قلبها الذي دق لأول مرة
دق على باب السماء
كانت الملائكة مشغولة
باستقبال البنت التي طاردت الفراشة 
ثم غرقت في دلو الغسيل
الولد الذي صارح حبيبته
ثم احترق على الطريق الدائري
الرجل الذي كان يمارس الحب
حين فاجأه نزيف المخ
صافحتهم جميعا في غرفة الإنعاش
قبل أن أجمع النقود من عيونهم
لأكتب لهم تصاريح الدفن
لا تقلقي يا عزيزتي الصغيرة
سأتوب يوما عما أفعل 
حين تفاجئني غيبوبة الكبد
عندها سآخذك معي إلى هناك
ثم أشتكي إلى الله
سأقول يا رب يا قادر
يا من لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا
هي لا تشبه أحدا
وآخر حدودها في الحب
قلبها الذي دق لأول مرة
دق على باب السماء 
فلم يفتح أحد

برمنجهام

5 - 1- 2013



Saturday, December 22, 2012

What's eating M S H*





أراكم يا أصدقائي الطيبين
يا منفوخي المعاطف الكالحة
على جيوب خاوية
تملؤها إفرازات الحناجر
وعلب السجائر والحشيش
أتحسسكم في شجر الكريسماس
أحكي لكم في الهاتف ردئ الصوت
عن الأطفال وباعة التذكارات
والأزواج المشغولين بالقبلات العلنية
وشطائر السوسيس بالبيرة
عن عازفي الشوارع الفقراء
والصارخين بأن القيامة بعد غد
عن الطيب الذي أعطاني بشارة زرقاء
"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون"*
مترجمة بإنجليزية شكسبيرية 
عن المطر الذي يفاجئ الجميع
ليملأ الأكواب بالماء المثلج
ويقطع القبلات المخمورة
ويخيف الأطفال و الباعة والمبشرين بالقيامة
كل ذلك حدث منه قبل  بالطبع
لكنها طقوس الهلع
حين تتقاطع مع طقوس الفرح
لتدفع الجميع بشكل عفوي
إلى محشرهم المنتظر
ليس لنا أن نفاجأ الآن
وقد أكل الزمن رؤوسنا
وعلق قلوبنا المعضوضة
وسط جوارب الهدايا

هو العالم الأكثر ابتذالا مما نحتمل       
من أول سقوط المطر
وحتى نتيجة الدستور
فلنعترف يا أصدقاء
التكرار هو الذي يأكلنا
لا الزمن 


M S H
برمنجهام
22-12-2012



العنوان عن فيلم:
What's eating Gilbert Grape 
 * سورة المؤمنون 

Monday, December 10, 2012

الثورة مستمرة




نحن القابضون على الجمر
نجلس في القطارات المدفأة
ككائنات مريخية متنكرة
نحاول أن نندمج في الحشد
نستمع للموسيقى من آذاننا الحرشوفية
بينما نعد المحطات المتبقية
وأصدقاءنا القتلى في الأخبار
نتجاهل النظرات المتسائلة
عن الوحدة المنسكبة فوق الأرض
و الألم المقاوم للتجمد
نمضغ اللبان بطعم النعناع
لنخفي رائحة الغاز المسيل
لا نملك إلا أن نضحك بافتعال
على النكت الإنجليزية الباردة
ونحن نتحسس ندوب الحب
وثقوب خراطيش إخوتنا الطيبين
تحت المعاطف الثقيلة
بأصابع محترقة

بارنسلي-برمنجهام
11-12-2012

Monday, May 07, 2012

العباسية





كوستا لا يرحم الشاردين أمثالي
في طابور القهوة الصباحي الطويل
خصوصا مع شريط الأخبار الذي  ينزف
فوق ماكينة القهوة
والوجوه نصف النائمة
تقلبين السكر في اللاتيه بإصبعين
بينما أصابعي العشرة مغموسة
 في الجروح المفتوحة على شاشة الهاتف
أحب ضحكك على مرضى نبطشية الليل
و مطاعم الكاري الهندية
وأخاف أن أضحك في المقابل
فيتسرب الغاز المسيل من صدري
وأنا لا أريدك أن تبكي
ليس في أول موعد
موقفي صعب جدا
سأهرب من الرد إلى وجوه الآخرين
يقفون في الطابور بنظام
وأتعلم  كيف يشرب ذوي الرءوس المقطوعة القهوة
سأبتسم لآخرين يدخلون من الباب متعجلين
فقط للحاق بالعمل
لا هربا من الشرطة العسكرية
آخرين مبللين تماما
بمطر لم ينقطع منذ خمسة أيام
سأقدر تماما درامية الحدث
مع قتل لم ينقطع منذ خمسة أيام
لن أتكلم عن بقع الدم على الأرصفة والمعاطف البيضاء
عن الخوذات الحمراء التي تملأ الكوابيس
عن الموتى الأحياء والهاربين إلى القتل
عن رياضة النظر إلى القرابين الحية
عن قرقعة العظام تحت المدرعات
عن الأحذية على أجساد البنات
عن المشاهدة الأصعب من الشهادة
فقط سأكتب  لك الأسماء
واحدا واحدا
فوق طاولة القهوة السوداء
لكي لا يراها أحد

لا أذكر شيئا في النهاية
سوى أصدقائي عمال النظافة
الذين يستيقظون كل صباح
ليكنسوا  الشهداء عن طريق السيارات
بروتينية مملة
يعلمون أن الدم المتخثر صعب الغسيل
وكذلك بقع القهوة
وخيبة الأمل  في ميعاد عاطفي مبكر
مع جثة قادمة من مصر

برمنجهام
4- 5 – 2012

Monday, August 22, 2011

كارمن



كيف سأكون طيبا هذه المرة أيضا؟

لم يعد لدي ما يكفي من الطيبة

بعد أن تسربت كلها من ثقب خفي

خلفه كعب حذائك في قلبي

حين حططت عليه أول مرة

وكنت تتعلمين المشي والكلام

بعد تحليق حر صامت

في فضاء حجرتك الضيقة

تذكرين أنني لم أتألم

لكنك لا تسمعين أيضا

وكما أنك لم تلاحظي تغيري البطيء

إذ كنت مشغولة بالنظر تحت قدميك

وكنت أنا مشغول بانتظار التفاتك

الأمر مضحك فعلا

كلانا كان مشغول بشيء مختلف

رغم قربنا الفيزيائي

الناتج عن التحام كعب حذاء بثقب قلب

الثابت أنه لم يكن التحاما طبيعيا

ترعاه بركة صلوات الاستخارة

ولا لواط الجدي بالسرطان

أعتقد أنه كان عليك

أن تضغطي عضلات الظهر والفخذ قليلا

وأن تحركي قدمك لليمين واليسار قليلا

لكي يستقر المعدن في اللحم

كالرشاء في البئر

والمفتاح في القفل

وكان علي أن أتمدد تماما

كسجادة أطفال

أو كمسيح مصلوب

و أضحك عليك وأنت تتأتتئين

وتتعثرين في نقوش الورد

ومسامير الخلاص

لابد وأن الرقابة الغبية

قد قصت المشهد بعد ذلك

إذ لا أجد تفسيرا آخرا

لشكلي وأنا مسنود على الحائط

بوجه فرغت طيبته

أسد ثقب القلب الجاف

بورقة توت

وأنت تستعدين للطيران

...
لا داعي إذن لأن للإحساس بالذنب
لم تكن تضحية خالصة على كل حال
لم تكن تضحية أصلا

كنت أستعمل قلبي

في تعلم حب الوجع

بماسوشية غير مسماة

و أنت تتعلمين رقص الغجر

في البلاد المخيفة

الممتدة وراء حدود موقف العاشر

العبور- القاهرة

22 – 8 - 2011